محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
125
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وهو في مرتبة الأربعين من العدد ، والطول والعرض والعمق في مرتبة الجسم ، وإلى الرابع والعشرين من حروف التهجّي ، وإلى أوّل حرف من اسم الملك ، والشخص الثالث من أشخاص الكمال ، والحكم الثالث من أحكام المفروغ ، والدور الآخر من أدوار الزمان والمكان ، والخبر الأسفل من أخبار المكان ؛ فيندرج تحت الإشارة جميع المبادئ والكمالات والعلل والمعلولات وأسباب الموجودات ؛ ويجري حكمها في المكانيات والزمانيات والزمان والأشخاص الذين هم أشخاص الكمال والمعاد ؛ فيعرف منها مكانهم وزمانهم وعلومهم وأحكامهم ؛ قد سترهم اللّه تعالى في الكهوف ، ودلّ عليهم بالحروف ، وأقسم بهم أنّ الكتاب المنزل حقّ ، وأنّ آيات الكتاب صدق ، وأنّهم هم الآيات المشخّصة ، والكلمات المجسّدة ، والأسامي المجسّمة ( 49 ب ) ، والحروف المركّبة ؛ عرفهم من عرفهم ، وجهلهم من جهلهم . وبالجملة : يعلم قطعا أنّ هذه الحروف ليست عاطلة عن المعاني ، وأنّ تلك المعاني يجب أن تكون شريفة ، وحملها على أسماء السور أو أسماء الحروف التي هي مباني الكلام أو الإقسام بها من أوهى المحامل ؛ واقتباس معانيها من قرائنها والاطّلاع منها على مصادرها وهي المبادئ الأول والكلمات التي تعبّد الأنبياء - عليهم السلام - بالإيمان بها أولى وأحقّ ؛ وقد عرفت أنّ الكتاب المجيد مجموع السور ، والسور مجموع الآيات ، والآيات منتظمة من الكلمات ، والكلمات مترتّبة من الحروف ، والحروف مفرداتها التي انحلّ التركيب والترتيب إليها ؛ وهي مستندة إلى حرف واحد هو الألف ، كما أنّ الموجودات كلّها تستند إلى الأمر الأوّل ، وحكم الألف حكم الإمام الذي تأتم به الجماعة ، والجماعة صفوف ، والصفّ الأوّل منها متماثلات الصور مختلفات العلامة : « ب ت ث » وهي تطابق القدسيات المثلّثة التي هي مبادئ الموجودات ، وهي على لسان النبوّة غير ، وعلى لسان الحكمة غير ؛ فإنّ الأوائل من الحكماء عدّوا المبادئ ثلاثة : العقل والنفس والعنصر ، أو العنصر والعقل والنفس على اختلاف كبير ، وأنّ السلف من أهل الإسلام كانوا يقولون : إنّ كلام اللّه تعالى قديم ، وهو حروف وكلمات ، وهي كلّها قديمة وأنّها أسباب الموجودات ؛ والكاف والنون من قوله : « كن » هو السبب الأوّل ، وهو المظهر الأوّل للأمر القديم .